الإثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٦
القاهرة، مصر
شارك المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة في احتفالات يوم القديس باتريك التي نظمتها سفارة أيرلندا في مصر بالقاهرة، في مناسبة جمعت شركاء من الأوساط الدبلوماسية والثقافية والدينية، في أجواء اتسمت بروح الصداقة والتراث المشترك.
ومثّل المركز في هذه الفعالية كلٌّ من المطران الدكتور منير حنا أنيس، مدير المركز؛ والقس الدكتور ماثيو أندرسن، مدير الدراسات الأكاديمية؛ والأستاذ كريم جرجس، مدير الشراكات الدولية. وقد التقى وفد المركز بسعادة السفير السيد أيدان أوهارا، سفير أيرلندا لدى مصر، إلى جانب السيد محمد مصطفى، مسؤول السياسات بالسفارة، حيث رحّبوا بالوفد. وأعرب الجانبان عن التزامهما المشترك بتعزيز التعاون المستمر في مجالات دعم السلام والحوار والتسامح داخل المجتمع المصري.
ويتمتع المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة وسفارة أيرلندا بعلاقات شراكة قوية وممتدة، حيث تعاونا في تنفيذ عدد من المشاريع الثقافية ومبادرات بناء السلام. وتعكس هذه العلاقة تاريخًا أوسع من التعاون بين أيرلندا وإبروشية الكنيسة الأسقفية في مصر، لا سيما في مجالات العمل الإنساني والتنمية المجتمعية.
ومن أبرز النماذج على هذا الإرث الممتد مستشفى هرمل التذكاري بمدينة منوف، الذي تملكه وتديره إبروشية الكنيسة الأسقفية في مصر. ويعود تأسيس المستشفى إلى الجهود الرائدة للدكتور فرانك هاربور، الطبيب الأيرلندي، الذي أسهمت رسالته الطبية المبكرة في وضع أسس خدمة امتدت لأكثر من قرن. ومنذ تأسيسها رسميًا عام ١٩١٠، تقدّم المستشفى خدمات رعاية صحية ميسّرة لعشرات الآلاف من المرضى من مختلف الخلفيات الدينية، من مسلمين ومسيحيين، دون تمييز.
كما سلّط فريق المركز الضوء على الروابط التاريخية والروحية العميقة بين أيرلندا ومصر، حيث يرتبط إرث القديس باتريك ارتباطًا وثيقًا بتأثير الرهبنة المصرية المبكرة. فقد لعبت التقاليد الروحية لآباء البرية في مصر، مثل الأنبا أنطونيوس الكبير والأنبا باخوميوس، دورًا محوريًا في تشكيل المسيحية الأيرلندية في بداياتها. ولا تزال هذه التأثيرات حاضرة في الممارسات الرهبانية والتعبيرات الفنية والتقاليد اللاهوتية في أيرلندا، بما يعكس امتداد التراث الروحي المصري القديم.
ويؤكد هذا التلاقي الغني بين التاريخين عمق الروابط، التي غالبًا ما يتم التغاضي عنها، بين الثقافتين. فعلى الرغم من أن القديس باتريك لم يكن مصريًا، فإن الأسس الروحية التي ساهم في ترسيخها في أيرلندا تأثرت بعمق بالتقاليد النسكية والرهبانية التي نشأت في صحارى مصر.
ومن خلال مشاركته في هذا الحدث الثقافي الهام، جدّد المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة التزامه بتعزيز الحوار، وتوطيد الشراكات الدولية، وبناء جسور التفاهم بين الثقافات والأديان المختلفة، مواصلًا رسالته في نشر السلام وتعزيز التعايش المشترك في مصر وخارجها.







